تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وقصّا عليه الرؤيا . قيل : إنّ الساقي قال : إنّي أرى وأنا « 1 » في بستان ، فإذا أنا بأصل حبلة « 2 » عليها ثلاث عناقيد عنب ، فقطعتها ، وكان كأس الملك بيدي ، فعصرتها فيها ، وسقيتها « 3 » الملك ، فشربه ، فقال يوسف : نعم ما رأيت ، أما العناقيد الثلاث ، فإنّها ثلاثة أيّام تبقى في السجن ، ثم يخرجك الملك اليوم الرابع ، وتعود إلى ما كنت عليه . فقال الخبّاز : إنّي أراني وفوق رأسي ثلاث سلال في أعلاها الأطعمة ، وإذا سباع الطير تقع « 4 » عليها ، فتأكل منها . قال يوسف : أما السلال الثلاث ، فثلاثة أيّام تبقى في السجن ، ثم يخرجك الملك ، فيصلبك ، فتأكل الطير من رأسك ، فقال : إنّي لم أر شيئا ، وإنّما كنت ألعب ، فقال يوسف : إن رأيتما رؤياكما ، أو لم ترياها « 5 » ، فقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان . « 6 » و ( العصر ) : استخراج المائع من الشيء بالغمز ، وإنّما سمي العنب خمرا لأنّه يؤول إليها .
مِنَ الْمُحْسِنِينَ :
لعلم التعبير . 37 - وقول يوسف :
لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ . . .
الآية ، ليس بجواب عن سؤالهما ، ولكنّه دعوة نبوّته ، وإظهار المعجزة ، فإنّ ذلك عند وجود الفرصة كان أوجب عليه ، وأهمّ عنده من تعبير الرؤيا ، فلذلك ابتدأ به . « 7 »
بِتَأْوِيلِهِ :
الضمير عائد إلى ما رأياه وسألاه . « 8 » وقيل : إلى الطعام . « 9 » فإن أخذنا بالقول الأوّل ، ففائدته سرعة الجواب ، وذلك لا يكون إلا بوحي إلهي ، فإنّ المستنبط يحتاج إلى تأمّل واستخراج ، وإن أخذنا بالقول الثاني ، فهو كقول عيسى عليه السّلام :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ
« 10 » [ آل عمران : 49 ] ، في محلّ الرفع ( 166 ظ ) لإسناد الإتيان إليه ، أو للابتداء وخبره . ثم أخبر أنّ المعجزة النبوية مختصة بأولياء اللّه لا يؤتيها الكاذبين ؛ لئلا يلتبس النبيّ بالمتنبي ،
هامش
( 1 ) ع : أني . ( 2 ) الحبلة : بفتح الحاء والباء وربما سكّنت ، الأصل أو القضيب من شجر الأعناب . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 334 ، وينظر : الفائق 1 / 254 . ( 3 ) أ : فسقيت . ( 4 ) ع : تأكل . ( 5 ) ع : تراها . ( 6 ) ينظر : قصص الأنبياء 108 ، حاشية زادة 5 / 34 ، وفتح البيان 6 / 333 ، وفتح القدير 3 / 36 . ( 7 ) ينظر : معاني القرآن وإعرابه 3 / 110 . ( 8 ) ينظر : تفسير البيضاوي 3 / 163 . ( 9 ) ينظر : تفسير الطبري 7 / 215 ، وتفسير الوسيط 2 / 613 ، والمحرر الوجيز 7 / 509 ، وتفسير الخازن 2 / 528 . ( 10 ) ك : زيادة قوله :فِي بُيُوتِكُمْ .