عليها ، فأعلمنا اللّه أنه لا يغفر لمن مات على الكفر .
ودلت هذه الآية أنه من مات على خلاف هذه « 1 » الحال أنه جائز أن يستر اللّه على ذنوبه فيغفر له ويدخله جنته ؛ لأنه أكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين ، يفعل ما يشاء ، وقد قال في موضع آخر
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 2 » ، فهذا مخصوص معناه إلا الشرك لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 3 » ، فالعمدة التي بها يرتجى « 4 » الفوز والنجاة من النار ، الإيمان باللّه وبرسوله وبكتبه واتباع لسنّة « 5 » نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » ، ولقاء اللّه جل ذكره « 7 » على ذلك غير مبدل ولا مغير أماتنا اللّه على ذلك وحشرنا عليه .
ثم قال :
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ
[ 36 ] أي « 8 » :
ولا تضعفوا « 9 » أيها المؤمنون عن « 10 » قتال عدوكم ، وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة ، وأنتم الغالبون لهم الظاهرون عليهم ، واللّه معكم بالنصر والمعونة عليهم .
وقيل : معنى
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
وأنتم أولى باللّه منهم « 11 » .
وقال ابن زيد « 12 » : هذا منسوخ نسخه الأمر بالجهاد « 13 » والغلظة « 14 » عليهم .
هامش
( 1 ) ع : " هذا " .
( 2 ) الزمر : 50 .
( 3 ) النساء : آية 47 .
( 4 ) ع : " يرتجى " بها " .
( 5 ) ع : " سنة " .
( 6 ) ساقط من ع .
( 7 ) ع : " جل وعز " .
( 8 ) ع : " أي لا تضعفوا " .
( 9 ) انظر : العمدة 274 ، وغريب القرآن وتفسيره 163 ، وتفسير الغريب 411 .
( 10 ) ع : " على " .
( 11 ) انظر : جامع البيان 26 / 40 .
( 12 ) ح : " أبو زيد " .
( 13 ) انظر : جامع البيان 26 / 40 .
( 14 ) ح : " والعاطة " : وهو تحريف .