أهلكهم « 1 » . وقوله :
وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
ظاهر الكلام « 2 » أن " ما " نافية .
وقال بعض أهل النظر : " ما " اسم في موضع خفض على " جند " على اللفظ « 3 » ، أو في موضع نصب عطف على موضع جند لأن " من " زائدة « 4 » . وتقديره : وما أنزلنا على قومه من جند من السماء ، وما كنا منزلين على الأمم الكافرة من نحو الحجارة والغرق والمسخ والريح وغير ذلك ، إنما أخذتهم صيحة فهلكوا .
وقوله :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
أي : ما كانت عقوبتهم على قتله إلا صيحة واحدة .
وقيل : التقدير : وما كانت هلكتهم إلا صيحة « 5 » .
وقرأ أبو جعفر « 6 » : برفع الصيحة الواحدة ، على أنه اسم كان « 7 » ، والتقدير : إن
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 23 / 1 ، والمحرر الوجيز 13 / 197 .
( 2 ) ( ب ) : " القول " .
( 3 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 602 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 294 . وقد وصف مكي هذا القول بأنه غريب حسن ، ووصفه ابن الأنباري بأنه غريب .
( 4 ) انظر : المصادر السابقة .
( 5 ) انظر : جامع البيان 23 / 2 .
( 6 ) هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني ، تابعي مشهور وأحد القراء العشرة ، عرض القرآن على ابن عباس وأبي هريرة وروى عنهما . وروى عنه نافع ومالك . توفي سنة 127 وقيل سنة 130 ه . انظر : حجة القراءات لأبي زرعة 63 ، وتقريب التهذيب 2 / 406 ( 23 ) .
( 7 ) انظر : المحتسب لابن جني 2 / 206 ، وإعراب النحاس 3 / 390 ، وجامع البيان 23 / 2 ، وتفسير البغوي 6 / 7 ، والجامع للقرطبي 15 / 21 ، والبحر المحيط 7 / 332 والنشر لابن الجزري 2 / 353 . وقد ضعف ابن جني هذه القراءة حيث يقول : " في الرفع ضعف ، لتأنيث الفعل ، وهو قوله : ( كانت ) ، ولا يقوى أن تقول : ما قامت إلا هند ، وإنما المختار من ذلك : ما قام إلا هند ، وذلك أن الكلام محمول على معناه ، أي : ما قام أحد إلا هند ، فلما كان هذا هو المراد المعتمد ذكر لفظ الفعل إرادة له وإيذانا به ، ثم إنه لما كان محصول الكلام : قد كانت صيحة واحدة ، جيء بالتأنيث إخلادا إليه وحملا لظاهر اللفظ عليه " .