قال : والجدد جمع جدّة « 1 » .
والجدد الخطوط تكون في الجبال بيض وسود وحمر « 2 » . فلذلك قال :
مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
أي : ألوان الجدد .
[ 320 / 321 أ ] ثم قال / :
وَغَرابِيبُ سُودٌ
أي : وسود غرابيب ، فهو مؤخر يراد به التقدم .
والعرب تقول : هو أسود غربيب إذا وصفوه بشدة السواد « 3 » .
ثم قال :
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
أي : خلق مختلف ألوانه .
كَذلِكَ
أي : مثل الجدد ، أي كما اختلفت ألوان الطرائق في الجبال ، كذلك تختلف ألوان الناس والأنعام وغيرهم ، قدرة من اللّه تعالى ينبه خلقه عليها .
ومن أجل حذف الموصول قال : " ألوانه " ، أي : خلق مختلف ألوانه ، ولم يقل ألوانهم ولا ألوانها .
ثم قال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
أي : إنما يخاف اللّه ويتقي عقابه العلماء بقدرته على ما يشاء وأنه يفعل ما يريد ، لأنّ من علم ذلك أيقن بالمعاقبة على المعصية فخاف اللّه واتقاها .
قال ابن عباس : هم الذين يعلمون أن اللّه على كل شيء قدير « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الأخفش 2 / 665 ، وإعراب النحاس 3 / 370 ، والجامع للقرطبي 14 / 342 .
( 2 ) هو قول الفراء في معانيه 2 / 369 ، واللسان مادة " جدد " 3 / 108 .
( 3 ) انظر : مفردات الراغب 309 ، ومادة " غرب " في الصحاح 1 / 192 ، واللسان 1 / 646 ، والقاموس المحيط 1 / 110 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 132 ، وتفسير ابن كثير 3 / 554 ، والدر المنثور 7 / 20 .