أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 35 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 36 ) أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » .
ثم هذا كله عام في كل من ادّعى أن يحمل ذنب غيره لا يجوز له شيء من ذلك ولا ينتفع به المحمول عنه .
ثم قال :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ
أي : إن تدع نفس مثقلة بالأوزار والذنوب إلى أن يحمل غيرها عنها من ذلك شيئا ، لا يحمل أحد عنها من ذلك شيئا ، ولو كان المدعو ذا قرابة من الداعي .
قال ابن عباس : لا يؤخذ أحد بذنب أحد .
قال عكرمة : بلغني أن اليهودي والنصراني يرى الرجل يوم القيامة فيقول :
[ " ألم أكن قد أسديت إليك يدا ؟ " ] « 2 » ، ألم أكن قد أحسنت إليك ؟ ، فيقول : بلى ، فيقول :
انفعني ، فلا يزال المسلم حتى ينقص من عذابه ، وإن الرجل ليأتي إلى أبيه يوم القيامة فيقول : ألم أكن بك بارا وعليك مشفقا وإليك محسنا ؟ وأنت ترى ما أنا فيه ، فهب لي حسنة من حسناتك أو تحمّل عني سيئة ، فيقول : إن الذي سألتني ليسير ولكني أخاف مثل ما تخاف ، وإن الأب ليقول لابنه مثل ذلك ، فيرد عليه نحوا من هذا ، وإن الرجل ليقول لزوجته : ألم أكن حسن العشرة لك ؟ فتحمّلي عني خطيئة لعلي ألحق ، فتقول : إن ذلك ليسير ولكني أخاف مما تخاف منه ، ثم تلا عكرمة :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها
الآية « 3 » . وهذا القول أيضا هو قول مجاهد وقتادة « 4 » .
ثم قال تعالى :
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
أي : إنما تنذر يا محمد الذين
هامش
( 1 ) النجم : الآيات 35 - 37 .
( 2 ) في الأصل : " ألم يكن قد أردت إليك يدا " ، وما أثبتت في النص هو ما ورد في مظانه المشار إليها في الهامش .
( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 369 ، والجامع للقرطبي 14 / 338 .
( 4 ) انظر : الدر المنثور 7 / 17 .