ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
الآية ، أي : آمنوا باللّه ورسله وكتبه وعملوا بطاعته .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
أي : ستر على ذنوبهم .
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ :
الجنة ، قاله قتادة وغيره « 1 » .
ثم قال تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ [ فَرَآهُ حَسَناً
من : رفع بالابتداء ، وخبره محذوف ، والتقدير : أفمن زين له سوء عمله « 2 » ] فرآه حسنا ذهبت نفسك عليهم حسرات « 3 » .
والمعنى : أن اللّه نهى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يغتمّ « 4 » بمن كفر به وألّا يحزن عليهم ، وهذا مثل قوله :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ
« 5 » أي : قاتلها .
وقال الأصمعي في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " أهل اليمن هم أرق قلوبا وأبخع طاعة " « 6 » : إنّ معنى " أبخع " : أنصح ، قال : وباخع نفسك من هذا ، كأنه من شدّة نصحه لهم قاتل نفسه « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 117 ، وهو قول الطبري أيضا .
( 2 ) ما بين المعقوفين مثبت في طرة ( أ ) .
( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 362 .
( 4 ) جاء في اللسان ، مادة " غمم " 12 / 441 " الغم واحد الغموم والغمّ والغمّة : الكرب . . . وقد غمّه الأمر يغمّه غمّا فاغتمّ وأنغم " .
( 5 ) الكهف : آية 6 .
( 6 ) أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب الإيمان ، باب تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن فيه 1 / 52 ، والترمذي في سننه : أبواب المناقب ( 4027 ) ، وأحمد في مسنده 2 / 252 . وكلهم رووه - بمعناه - عن أبي هريرة .
( 7 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 362 ، والجامع للقرطبي 14 / 325 .