ثم قال تعالى :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
هذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : إن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون باللّه من قومك ، فإن ذلك سنة أمثالهم من كفرة الأمم من قبلهم في تكذيبهم الرّسل .
قال قتادة : يعزّي نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما تسمعون « 1 » .
ثم قال :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
أي : يرجع أمرك وأمرهم فيجازيهم على فعلهم .
ثم قال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
أي : إن وعد اللّه لكم بالعذاب على كفركم حق فلا يغرّنكم ما أنتم فيه من العيش والمال في الدنيا ، أي : لا يخدعنّكم ذلك .
ثم قال :
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
أي : لا يخدعنّكم باللّه الشيطان فيعنّيكم بأن لا حساب ولا عقاب ولا بعث ، فيحملكم ذلك على الإصرار على الكفر ، قاله ابن عباس وقتادة « 2 » .
وقال ابن جبير : الغرور الحياة الدنيا ونعيمها ، يشتغل الإنسان بها عن عمل الآخرة حتى يقول « 3 » :
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
« 4 » . وقرئ " الغرور " بالضمّ « 5 » على أنه جمع غارّ ، كما يقال جالس وجلوس فيكون معناه كمعنى الأول « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 116 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 177 ، وتفسير ابن كثير 3 / 548 .
( 3 ) الفجر : آية 27 .
( 4 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 360 ، والجامع للقرطبي 14 / 322 ، والدر المنثور 7 / 6 .
( 5 ) قرأ بالضم شعبة عن سماك . انظر : إعراب النحاس 3 / 360 .
( 6 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 593 .