بيان « 1 » .
ثم قال :
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
أي : وكفاك يا محمد حافظا لأعمال خلقه ومحاسبا لهم عليها .
ويجوز أن يكون ( حسيب ) « 2 » بمعنى محاسب ، كما تقول آكيل وشريب ، معنى مواكل ومشارب . ويجوز أن يكون بمعنى محسب ، أي مكف كما قالوا السميع بمعنى المسمع وأليم بمعنى مؤلم . يقال : أحسبني الشيء بمعنى كفاني « 3 » .
ثم قال تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
أي : لم يكن محمد أبا زيد ابن حارثة ، ولا أبا لغيره لأنه لم يكن له ابن وقت نزول هذه الآية .
قال قتادة : نزلت في زيد بن حارثة أنه لم يكن بابنه ، ولعمري لقد ولد له ذكور وإنه لأبو القاسم وإبراهيم والمطهر « 4 » . فالمعنى على هذا : لم يكن محمد أبا لمن تبنّى من رجالكم ، ولكنه أبو أمته في التبجيل والتعظيم .
ثم قال تعالى :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
أي : ولكن كان رسول اللّه .
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
أي :
آخرهم . هذا على قراءة من فتح التاء « 5 » . ومن كسرها فمعناها : أي طبع على النبوة فلا
هامش
( 1 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 579 .
( 2 ) مثبت في طرة ( أ ) .
( 3 ) انظر : اللسان مادة " حسب " 1 / 310 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 16 ، والدر المنثور 6 / 617 .
( 5 ) قرأ عاصم " خاتم " بفتح التاء ، وقرأ الباقون بكسرها . انظر : السبعة لابن مجاهد 522 ، والحجة لأبي زرعة 578 ، والكشف لمكي 2 / 199 ، والتيسير للداني 179 ، والنشر لابن الجزري 2 / 348 .