بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلّقها ، واللّه أحق أن تخشاه من الناس ، هذا كله معنى قول قتادة وابن زيد « 1 » .
قال الحسن : ما أنزلت عليه آية أشد منها ، ولو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كاتما شيئا من الوحي لكتمها « 2 » .
وقال علي بن الحسين « 3 » : كان اللّه جل ذكره أعلم نبيه عليه السّلام أن زينب ستكون من أزواجه ، فلما أتاه زيد يشكوها ، قال :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ،
وهو يخفي في نفسه ما قد أعلمه اللّه من تزويج زينب ، واللّه مبديه ، أي مظهره بتمام التزويج ، وطلاق زيد لزينب « 4 » .
ثم قال تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
أي حاجته وإربه .
زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
أي لئلّا يكون على المؤمنين ضيق / وإثم في نكاح أزواج من تبنوا « 5 » بعد طلاقهم إياهن ، إذا قضوا منهن حاجتهم ، وهو قوله جل ذكره :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
« 6 » ، فدل على أن اللاتي من الأبناء من غير الأصلاب حلال نكاحهن .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 13 ، ومجمع الزوائد للهيثمي : كتاب التفسير ، سورة الأحزاب 7 / 94 ، والجامع للقرطبي 14 / 189 ، والدر المنثور 6 / 614 .
( 3 ) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ، أبو الحسن الملقب بزين العابدين ، كان يضرب به المثل في الحلم والورع . توفي بالمدينة سنة 94 ه . انظر : طبقات ابن سعد 5 / 211 ، ووفيات الأعيان 3 / 268 ( 422 ) .
( 4 ) انظر : أحكام الجصاص 3 / 360 ، والجامع للقرطبي 14 / 190 ، والدر المنثور 6 / 615 .
( 5 ) التبني هو اتخاذ الأبناء من غير الصلب .
( 6 ) النساء ، آية : 23 .