ثم قال تعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
أي : ربكم الذي أمرتم بذكره كثيرا هو الذي يرحمكم ويثني عليكم فيشيع عنكم الذكر الجميل وملائكته تدعو لكم .
روي أنه لما نزل / :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
« 1 » أتاه المؤمنون يهنؤونه بذلك ، فقال أبو بكر يا رسول اللّه : هذا لك خاصة فما لنا ؟ فأنزل اللّه جل ذكره :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
« 2 » ، أي : يدعون لكم بالرحمة .
وروى الحسن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في حديث طويل : " إنّ اللّه قال لموسى : أخبر بني إسرائيل أنّ صلاتي على عبادي لتسبق رحمتي غضبي ولولا ذلك لأهلكتهم " « 3 » .
وقال عطاء بن أبي رباح : " صلاته على عباده : سبّوح قدّوس لتسبق رحمتي غضبي " « 4 » .
وفي حديث آخر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " سبّوح قدّوس ، رحمتي تغلب غضبي " « 5 » .
ثم قال :
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
أي : تدعو ملائكة اللّه ليخرجكم اللّه من
هامش
( 1 ) الأحزاب : آية 56 .
( 2 ) هذا القول منسوب إلى ابن عباس ومجاهد . انظر : الجامع للقرطبي 14 / 198 ، ولباب النقول 180 .
( 3 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا في أحكام الجصاص 3 / 361 ، والدر المنثور 6 / 622 .
( 4 ) انظر : الدر المنثور 6 / 623 .
( 5 ) أورده السيوطي في الدر المنثور - بمعناه - من طريق عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة 6 / 623 .
وقد وقفت على حديث في هذا المعنى أخرجه مسلم عن أبي هريرة في كتاب التوبة ، باب في سعة رحمة اللّه تعالى وأنها سبقت غضبه 8 / 95 ، ولفظة : " لما خلق اللّه الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبي " .