وفي قوله :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
إشارة إلى إيقاع الطلاق ، وكذلك في قوله :
إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
« 1 » .
ثم قال :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
أي : ما قضى اللّه من قضاء كائنا لا محالة ، ذلك ما قضى اللّه من تزويج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من زينب بنت عمته .
وقال الشعبي : كانت زينب تقول للنبي عليه السّلام : إني لأدلّ عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدلّ بهن : إن جدّي وجدّك واحد ، وإنّي أنكحنك اللّه من السّماء ، وإنّ السّفير جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » .
وروى أنس بن ملك أن زيدا كان مسببا من الشام ابتاعه حكيم بن حزام بن خويلد « 3 » ، فوهبه لعمته خديجة « 4 » زوج النبي ، فوهبته خديجة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتبناه النبي .
قوله تعالى : ذكره
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ
[ 38 ] إلى قوله :
سَراحاً جَمِيلًا
[ 49 ] .
أي ليس على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إثم في نكاح امرأة من تبناه بعد فراقه إياها .
قال قتادة : ما فرض اللّه له ، أي ما أحل اللّه « 5 » . وفي الكلام معنى المدح كقوله :
هامش
( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 194 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 14 ، وأحكام ابن العربي 3 / 1545 ، والمحرر الوجيز 12 / 77 ، والدر المنثور 6 / 513 .
( 3 ) هو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى أبو خالد ، صحابي قرشي ، وهو ابن أخ خديجة أم المؤمنين ، كان من سادات قريش في الجاهلية والإسلام . توفي سنة 54 ه . انظر :
الإصابة 1 / 349 ، رقم 1800 ، وتهذيب التهذيب 3 / 447 ، رقم 775 ، وتقريب التهذيب 1 / 194 ، رقم 512 .
( 4 ) هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ، من قريش ، زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأولى ، وأول من أسلم ، كانت ذات مال كثير وتجارة تبعث بها إلى الشام . وتوفيت بمكة في السنة الثالثة قبل الهجرة . انظر : طبقات بن سعد 8 / 14 ، والاستيعاب 4 / 1817 ( 3311 ) ، والإصابة 4 / 281 ( 335 ) .
( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 14 ، والبحر المحيط 7 / 235 .