ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 1 »
ثم قال :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ .
انتصبت " سنّة " على المصدر ، والفاعل فيه ما قبله لأنه بمعنى سن اللّه له ذلك سنّة « 2 » ، والمعنى لا إثم عليه في ذلك كما لا إثم فيه على من خلا قبله من النبيئين فيما أحل اللّه لهم .
قال الطبري في معناه : لم يكن اللّه ليؤثم نبيه فيما أحل اللّه له مثال فعله بمن قبله من الرسل « 3 » . ثم قال :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
أي : قضاء مقضيا . [ وقيل : قدر أحد قدّره وكتبه قبل خلق الأشياء كلها مقدورا ] « 4 » أي أنه ستكون الأشياء على ما تقدّم في علمه .
ولا تقف على :
فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
لأن " سنة " انتصبت على عامل قام ما قبلها مقامه « 5 » .
ثم قال تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ
أي : سنة اللّه في الذين خلوا من قبل محمد من الرسل الذين يبلغون رسالات اللّه إلى من أرسلوا إليه .
وَيَخْشَوْنَهُ :
أي :
يخافون اللّه .
وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
أي : لا يخافون غيره ، فمن هؤلاء فكن يا محمد ، فإن اللّه يمنع منك وينصرك كما فعل بمن قبلك من الرسل .
" الذين " بدل من " الدين " في قوله :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ
أو نعت لهم أو عطف
هامش
( 1 ) التوبة : آية 92 .
( 2 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 316 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 270
( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 15 .
( 4 ) ما بين المعقوفين مثبت في طرة ( أ ) .
( 5 ) هذا قول أبي جعفر النحاس أيضا في القطع والإئتناف ، وقد خالفه فيه أحمد بن موسى وأبي حاتم ، حيث يرى الأول أن الوقف على " فرض اللّه له " تمام ، ويرى الثاني أنه كاف ، وهو قول أبي عمرو الداني أيضا . وكذلك الأشموني يرى أنه وقف كاف إن نصبت " سنة " بفعل مقدر ، أي سن اللّه ذلك سنة ، أو احفظوا سنة اللّه ، وليس بوقف إن نصبتها ب " فرض " . انظر :
القطع 576 ، والمكتفى 459 ، ومنار الهدى 223 .