بالابتداء
لَهُمُ الْخِيَرَةُ ، *
والجملة خبر كان وشبهه بقولك « 1 » : " كان زيد أبوه منطلق " وهذا كلام لا وجه له ولا معنى لأنه عائد يعود على اسم كان ، فإن قدرت فيه محذوفة جاز على بعد ، وكان هو خبر " الخيرة " ، ولهم . ملغى وأحال الطبري كون " ما " للنفي لأنها لو كانت للنفي لكان المعنى : أنه لم تكن لهم « 2 » الخيرة فيما مضى قبل نزول الآية ، ولهم ذلك فيما يستقبلون ، لأنك إذا قلت : " ما كان لك هذا " كان معنى الكلام : لم يكن فيما مضى وقد يكون له فيما يستقبل .
قال أبو محمد مؤلفه رضي اللّه عنه « 3 » : وهذا لا يلزم ، بل هي نفي عام في الماضي والمستقبل ، وقد أجمع أهل اللغة على أن " ما " تنفي « 4 » الحال والاستقبال كليس . ولذلك عملت عملها . دليله : قوله تعالى « 5 » :
ما كانَ لَهُمْ
« 6 »
أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
« 7 » . وقوله :
ما
« 8 »
كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
« 9 » فهذا نفي عام في الماضي والمستقبل ، ولو كان الأمر على ما أصل الطبري لكان لهم دخولها فيما يستقبل غير « 10 » خائفين ، ولكان على « 11 » النبي الحرج فيما فرض اللّه له فيما يستقبل ، وهذا كثير في القرآن على خلاف ما تأول الطبري
هامش
( 1 ) ز : شبه بقولك .
( 2 ) " لهم " سقطت من ز .
( 3 ) هو مكي بن أبي طالب رحمه اللّه تعالى .
( 4 ) ز : لنفي .
( 5 ) " تعالى " سقطت من ز .
( 6 ) بعدها في ز : الخيرة . وهو تحريف .
( 7 ) البقرة : 113 .
( 8 ) ز : وما .
( 9 ) الأحزاب : 38 .
( 10 ) من " غير خائفين . . . يستقبل " ساقط من ز .
( 11 ) بعد " لكان " في ع : كلمة ملحقة بالهامش لم أتمكن من قراءتها ، ولعلها " على " .