وقيل : المكر من اللّه الإتيان بالعقوبة المستحقة من حيث لا يدري العبد .
وقيل « 1 » : المكر من اللّه : أخذه من أخذ منهم على غرة وغفلة .
قال إبراهيم بن عرفة : المكر من المخلوقين هو إظهار غير ما في النفوس ليوقعوا الحملة ، ويبلغوا ما يريدون ، والمكر من اللّه إظهار النظرة وترك العقوبة عاجلا حتى يأخذه على غرة . ألم تسمع إلى قوله :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ *
« 2 » أي أطيل لهم المدة .
روي في خبر صالح مع قومه : " أنهم قالوا : زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه ، ومن أهله قبل ثلاث . وكان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه فخرجوا إلى كهف وقالوا : إذا جاء يصلي قتلناه ، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله ففرغنا منهم ، فبعث اللّه عليهم صخرة من أهضب « 3 » جبالهم « 4 » فخشوا أن تشدخهم « 5 » فبادروا فطبقت الصخرة عليهم في ذلك ، فلا يدري قومهم أين هم ؟ ولا يدرون ما فعل بقومهم ؟ فعذب اللّه هؤلاء هنا ، وهؤلاء هنا ، وأنجى صالحا ومن معه « 6 » .
ثم قال :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ
[ 53 ] ، أي فانظر يا محمد بعين قلبك إلى عاقبة غدر ثمود لنبيهم صالح كيف كان .
أَنَّا دَمَّرْناهُمْ
[ 53 ] ، أي أهلكناهم وقومهم أجمعين .
هامش
( 1 ) ابن جرير 19 / 173 .
( 2 ) الأعراف : 182 .
( 3 ) ابن جرير " الهضب " انظر : 19 / 174 .
( 4 ) ابن كثير : " حيالهم " انظر : 5 / 243 .
( 5 ) ع : تشد بهم .
( 6 ) الكلام مروي عن ابن زيد ، انظر : ابن جرير 19 / 173 - 174 ، وانظر : ابن كثير 5 / 243 .