قال الفراء « 1 » : كان الشياطين قد قالوا لسليمان : إنها « 2 » لا عقل لها ، وإن رجلها كحافر حمار ، فأراد « 3 » أن يعرف صحة ذلك ، فغير السرير وصنع الصرح من زجاج تحته ماء فيه حيتان .
وقيل « 4 » : المعنى ننظر أتهتدي لهذه العظمة التي « 5 » أتت بسريرها مع عظمه وبعد موضعه ، وأن الناس لا يتهيأ لهم حمل مثله ، فتعلم أنه لا يأتي به إلا نبي من عند اللّه ، فتدع الضلالة « 6 » وترجع إلى الإيمان بهذه المعجزة التي رأتها من حمل سريرها من موضعه ، وهي لا تشعر به ولا قومها « 7 » ، أم « 8 » تكون من الذين يجهلون ذلك .
ثم قال :
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ
[ 43 ] ، أي « 9 » فلما جاءت بلقيس سليمان أخرج لها العرش ، وقال لها : أهكذا عرشك ؟ فشبهته به وقالت : /
كَأَنَّهُ هُوَ
[ 43 ] ، ولم تقطع أنه هو ، لأنها تركته خلفها وغلقت عليه « 10 » الأبواب .
وقوله تعالى « 11 »
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها
[ 43 ] ، هذا خبر من قول سليمان ، أي قال سليمان : وأعطينا العلم باللّه وبقدرته على ما يشاء « 12 » جل ذكره من قبل هذه المرأة
هامش
( 1 ) انظر : معاني الفراء 2 / 294 .
( 2 ) ز : أنه .
( 3 ) ز : فإن أدار .
( 4 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 3 / 212 .
( 5 ) ز : الذي .
( 6 ) ز : الضالة .
( 7 ) ز : قومه .
( 8 ) ز : أن .
( 9 ) من " أي . . . عرشك " سقط من ز .
( 10 ) ز : عليها .
( 11 ) " تعالى " سقطت من ز .
( 12 ) ز : عمل من يشاء .