لكن « 1 » من ظلم من المرسلين وغيرهم « 2 » ثم تاب فليس يخاف « 3 » ومثله من كلام العرب ما اشتكى إلا خيرا ، فالخير « 4 » لا يشتكى .
وقوله : ما اشتكى يدل على أنه « 5 » قد حل به الخير . وقوله : إلا خيرا قد صار مثل الأول في المعنى ، فوجب « 6 » أن يكون منقطعا ، و " إلا " بمعنى لكن خيرا ، وكأنه « 7 » قال :
ما أذكر إلا خيرا .
وقال الفراء : الاستثناء من محذوف ، والتقدير عنده « 8 » :
إِنِّي لا يَخافُ
« 9 »
لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
[ 10 ] ، إنما يخاف غيرهم ، إلا من ظلم ثم تاب فإنه لا يخاف ، وأجاز « 10 » الفراء أيضا أن تكون " إلا " بمعنى الواو ، ومثله عنده
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 11 » « 12 » أي والذين ، وقد رد عليه القولان ، لأن الاستثناء من محذوف لا يجوز ، إذ لا يعلم ما هو ، ولو جاز هذا ، لجاز : إني لأضرب القوم إلا زيدا . على معنى وأضرب غيرهم إلا زيدا . وهذا ضد البيان ، ونقض الكلام ، ولا يجوز كون " إلا " بمعنى الواو . لأنه تقلب
هامش
( 1 ) " لكن " سقطت من ز .
( 2 ) ز : من غيرهم .
( 3 ) ز : يحاسب .
( 4 ) ز : " والخير " .
( 5 ) ز : أن .
( 6 ) ز : يوجب .
( 7 ) من " وكأنه . . . محذوف " سقطت من ز .
( 8 ) ز : عندهم .
( 9 ) ز : " أي لا تخاف " .
( 10 ) انظر : معاني الفراء 2 / 287 .
( 11 ) بعده في ز : " منهم " .
( 12 ) البقرة : 150 .