ثم قال تعالى « 1 » :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ
[ 23 ] ، الآية أي : وعمدنا وقصدنا إلى ما عمل هؤلاء المجرمون ، وأتى لفظ / القدوم بمعنى القصد لأنه أبلغ في الخطاب ، وذلك أنه « 2 » يدل على أنه تعالى عاملهم معاملة القادم من سفر لأجل إمهاله لهم كالغائب ، ففي لفظ " قدمنا " معنى التحذير من الاغترار بالإمهال .
وقيل « 3 » : المراد بالقدوم الملائكة « 4 » لما كان اللّه تعالى « 5 » : هو « 6 » يقدمهم إلى ذلك أخبر عن نفسه به .
وقوله :
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[ 23 ] ، أي : باطلا لا ينتفعون به . لأنهم للشيطان عملوا ، والهباء الذي يرى كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوة يحسبه الناظر غبارا ، وليس « 7 » بشيء « 8 » تقبض عليه الأيدي ، ولا تمسه ، ولا يرى ذلك في الظل . هذا قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وابن عباس وعكرمة والحسن ، ومجاهد « 9 » .
وعن ابن عباس « 10 » أيضا أنه قال : هو ما تسفيه الرياح من التراب وتذروه من
هامش
( 1 ) " تعالى " سقطت من ز .
( 2 ) " أنه يدل " سقطت من ز .
( 3 ) انظر : الرازي 24 / 72 ، والتسهيل 3 / 166 .
( 4 ) ز : بالملائكة .
( 5 ) " تعالى " سقطت من ز .
( 6 ) " هو " سقطت من ز .
( 7 ) " وليس " سقطت من ز .
( 8 ) ز : وشيء .
( 9 ) انظر : ابن جرير 19 / 4 ، وزاد المسير 6 / 83 ، والخازن 5 / 98 ، وابن كثير 5 / 144 ، ومجمع البيان 19 / 101 ، وأبو السعود 4 / 130 ، وفتح القدير 4 / 70 .
( 10 ) انظر : ابن جرير 19 / 4 ، وصحيح البخاري 6 / 198 ، وزاد المسير 6 / 83 ، والخازن 5 / 98 ، ومجمع البيان 19 / 101 ، والدر 19 / 246 ، وفتح القدير 4 / 70 .