وقيل « 1 » : هو ظرف / والتقدير أوقات ثلاث عورات ، والرفع على الابتداء وما بعده الخبر ، والعورات الساعات التي تكون فيها العورة ، والخلوة سميت عورة لكون ظهور العورة فيها ، كما قالوا : ليلك نائم : لكون النوم فيه .
وقيل « 2 » : التقدير : ثلاث أوقات ظهور عورات .
ثم قال :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ
[ 56 ] ، أي : ليس عليكم معشر أهل البيوت ولا على الذين ملكت أيمانكم من الرجال والنساء ، والذين لم يبلغوا الحلم من أولادكم الصغار إثم في الدخول عليكم بغير استئذان بعد الأوقات . وهذا يدل على أن على الموالي من الاستئذان في الدخول على العبيد في هذه الأوقات ، مثل ما على العبيد .
لقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ
[ 56 ] ، أي : بعد هذه الأوقات في الدخول حرج . ويدل عليه أيضا قوله :
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ
[ 56 ] ، أي : يطوفون عليهم ، كما يطوفون عليكم في هذه الأوقات ، فعليكم من الاستئذان مثل ما عليهم . لكن خص اللّه الموالي بالخطاب والذكر ، لأنهم هم الذين عرفت لهم الخدمة من عبيدهم .
ثم قال تعالى :
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ
[ 56 ] ، أي : هؤلاء المماليك والصبيان الصغار :
طوافون عليكم : أي يدخلون ويخرجون على مواليهم وأقربائهم في منازلهم غدوة وعشية بغير إذن .
وقوله :
بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ
[ 56 ] ، أي : يطوف بعضكم على بعض في سوى هذه
هامش
- القرطبي 12 / 305 . قرأ به : حمزة والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، النشر 2 / 333 ، وإتحاف فضلاء البشر 2 / 302 .
( 1 ) انظر : المشكل 2 / 126 ، التبيان 2 / 977 ، وإعراب القرآن للدرويش 6 / 645 ، وقاله الكسائي ، انظر : القرطبي 12 / 305 .
( 2 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 52 ، وإعراب القرآن للنحاس 3 / 147 ، والمشكل 2 / 126 ، وإعراب القرآن للدرويش 5 / 645 .