اللّه « 1 » الجبابرة بالشام وجعلهم ملوكها وسكانها ، فدل « 2 » ذلك أن اللّه هو الذي استخلفهم في الأرض ، وبأمره « 3 » صاروا خلفاء وأئمة ، وأنهم كانوا يعبدون اللّه تعالى « 4 » لا يشركون به شيئا .
ثم قال تعالى « 5 » :
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
[ 53 ] ، أي : ليوطنن لهم دينهم وهو الإسلام الذي ارتضاه لهم وأمرهم به ، وإنما جاء
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ
« 6 » في جواب
وَعَدَ *
لأن الوعد قول فصار بمنزلة : قال لهم : ليستخلفنهم .
ثم قال :
يَعْبُدُونَنِي
[ 53 ] ، أي : يخضعون لي بالطاعة ، لا يشركون في عبادتهم في الأوثان والأصنام ، و " يعبدون " : حال أي وعدهم في هذه الحال ، ويجوز أن يكون مستأنفا على الثناء عليهم . ويروى « 7 » أن بعض أصحاب النبي عليه السّلام « 8 » شكى إليه ما هم فيه من العدو ، وتضييقه عليهم ، وشدة الخوف ، وما يلقون من الأذى / فنزلت هذه الآية بالوعد « 9 » الجميل لهم . فأنجزه اللّه لهم ، وملكهم ما وعدهم وأظهرهم على عدوهم .
هامش
( 1 ) لفظ الجلالة سقطت من ز .
( 2 ) بعدها في ز : على .
( 3 ) ز : وأمره .
( 4 ) " تعالى " سقطت من ز .
( 5 ) " تعالى " سقطت من ز .
( 6 ) ز : ليستخلفهم .
( 7 ) انظر : أحكام القرآن لابن العربي 3 / 1392 ، والقرطبي 12 / 297 .
( 8 ) " عليه السّلام " سقطت من ز .
( 9 ) ز : فالوعد .