و " مأتيا " أي : يأتيه أولياؤه ، وأهل طاعته .
وقيل " مأتيا " : هو مفعول بمعنى فاعل . قاله ابن قتيبة « 1 » واستبعده النحاس « 2 » ، وهو عنده / مفعول من الإتيان ، لأن كل ما وصل إليك فقد وصلت إليه .
قوله تعالى ذكره :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً
[ 62 ] إلى قوله
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ 64 ] .
أي : لا يسمعون في الجنة لغوا وهو الهدر والباطل من القول .
إِلَّا سَلاماً
أي : تحييهم الملائكة من كل باب بالسلام .
وقوله : " إلا سلاما " استثناء ليس من الأول « 3 » .
وقيل « 4 » : هو بدل من لغو « 5 » .
ثم قال تعالى :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ 62 ] . أي : لهم ما يشتهون من المطاعم ، قدر وقت البكرة ووقت العشي من نهار « 6 » الدنيا . إذ لا ليل في الجنة ولا نهار .
قال مجاهد : ليس « 7 » " بكرة " ولا " عشي " ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا « 8 » .
خاطبهم اللّه بأعظم ما كان في أنفسهم من العيش .
هامش
( 1 ) انظر : تأويل مشكل القرآن 298 . وابن قتيبة هو عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي ( ت 276 ه ) . انظر ترجمته في : تذكرة الحفاظ 2 / 631 وبغية الوعاة 2 / 63 .
( 2 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 2 / 321 .
( 3 ) انظر : معاني الأخفش 2 / 403 .
( 4 ) وهو قول الأخفش في معاني القرآن 2 / 403 .
( 5 ) " ز " : لغوا .
( 6 ) " ز " : نهار أهل الدنيا .
( 7 ) " ز " : هذا ليس .
( 8 ) انظر : زاد المسير 5 / 247 وتفسير ابن كثير 3 / 129 .