أرضعك . فقال لها عيسى : طوبى لمن تلا كتاب اللّه ، واتبع ما فيه ، ولم يكن جبارا شقيا « 1 » .
ومن قرأ : " وبرّ " بالخفض حسن أن يقف على " أينما كنت " ومن نصبه « 2 » ، لم يقف عليه ، لأن " وبرا " منصوب ب " جعلني « 3 » .
قوله تعالى ذكره :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ
« 4 » [ 32 ] إلى قوله :
صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
[ 35 ] .
معناه : أن عيسى عليه السّلام سلّم على نفسه في هذه الأوقات وهي أشد ما يمر على الإنسان في حياته وبعد موته . أي : الأمن علي من الشيطان « 5 » أن يصيبني في حين ولادتي بسوء ، ويوم أموت من هول المطلع ، ويوم أبعث يوم القيامة من الفزع .
فأخبرهم أنه سيموت ، وأنه يبعث حيا .
ذكر عبيد بن عمير « 6 » وغيره أن عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأكل من الشجر ويلبس من « 7 » الشعر ، ويأكل ما وجد ، ولا يسأل عما فقد ، ولا يخبئ طعام اليوم لغد ، وليس له ولد يموت ، ولا بيت يخرب ، يبيت حيث يدركه الليل « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 16 / 82 وتفسير القرطبي 11 / 105 .
( 2 ) " ز " : نصب .
( 3 ) انظر : القطع والائتناف 454 ، وإيضاح الوقف والابتداء 763 .
( 4 ) " يوم ولدت ويوم أموت " سقط من " ز " .
( 5 ) " ز " : الشيطان الرجيم .
( 6 ) هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثي ، أبو عاصم المكي ( ت 74 ه ) . ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 / 50 وتهذيب التهذيب 7 / 71 وغاية النهاية 1 / 496 .
( 7 ) " من " سقط من " ز " .
( 8 ) ذكره القرطبي في تفسيره 11 / 104 ، ولم ينسبه لأحد .