قوله تعالى ذكره :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ
[ 79 ] إلى قوله :
ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ
[ 96 ] .
أي : واللّه الذي أحدث لكم أيها المكذبون السمع لتسمعوا به والأبصار لتنظروا بها ، والأفئدة : أي والقلوب لتفهموا بها فكيف يتعذر على من أنشأ ذلك على غير مثال الإعادة ، وقد تقدم المثال .
ثم قال تعالى :
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
[ 79 ] .
أي : قليلا شكركم على ما أعطاكم من النفع بهذه الجوارح وغيرها .
ثم قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
[ 80 ] .
أي : أنشأكم فيها
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
أي : بعد مماتكم ، أي تصيرون إلى حكمه فيكم وعدله ، وليس هو حشر وصيرورة إلى قرب مكان ، لأن القرب والبعد في الأمكنة إنما يجوز على المحدثين الذين تحويهم الأمكنة ، واللّه لا يجوز عليه ذلك ، إنما هو حشر إلى وعده وحكمه فيهم ، وكذلك كل ما كان في القرآن من قوله :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ *
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
و
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
كله معناه تصيرون إلى حكمه ووعده ومجازاته ليس هو صيرورة إلى قرب مكان ، سبحانه لا تحويه الأمكنة ولا تحيط به المواضع ، وليس كمثله شيء . الأمكنة كلها مخلوقة والأزمنة محدثة وهو قديم لا إله إلا هو ، فلا يحوي المحدث إلا محدثا . فافهم هذا واستعمله في كل ما جاءك منه في كتاب اللّه ، ولا تتوهم فيه قرب مكان ولا دنوا من موضع دون موضع ألزم فهمك ونفسك أنه تعالى لا يشبهه شيء ولا مثله شيء .
ثم قال :
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ 81 ] .
أي : واللّه الذي جعل خلقه أحياء بعد أن كانوا نطقا أمواتا فنفخ فيهم الروح ، وهو يميتهم بعد إحيائهم .
وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ 81 ] .