وقيل : المعنى ، لو رددناهم إلى الدنيا ولم ندخلهم النار وامتحناهم للجو في طغيانهم يعمهون .
ثم قال تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ
[ 77 ] .
يعني أهل مكة أحل بهم الجوع والجدب وقتل سراتهم بالسيف ،
فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ
أي : فما / خضعوا لربهم ، فينقادوا لأمره ونهيه :
وَما يَتَضَرَّعُونَ
أي :
يتذللون .
ويروى « 1 » أن هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أخذ اللّه قريشا بسني « 2 » الجدب إذ دعا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال ابن عباس « 3 » : جاء أبو سفيان « 4 » إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد نشدتك اللّه والرحمن ، لقد أكلنا العلهز يعني الوبر بالدم ، فأنزل اللّه
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ .
الآية
وروى في هذا الحديث أن أبا سفيان قال للنبي عليه السّلام : أليس قد بعثت رحمة للعالمين . قال : نعم قال : فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ . . .
الآية .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 18 / 44 .
( 2 ) " ز " : سنين .
( 3 ) انظر : مستدرك الحاكم 2 / 394 وقال الحاكم " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي على صحته . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 73 وقال : رواه الطبراني ، وفيه علي ابن الحسين بن واقد ، وثقه النسائي وغيره وضعفه أبو حاتم .
( 4 ) هو أبو سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي ، وهو والد معاوية ويزيد وعتبة وأخوتهم . ( ت : 33 ه ) . له ترجمة في الاستيعاب 4 / 1680 والإصابة 3 / 237 .