ثم قال :
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ
[ 72 ] .
أي : بينا لهم الحق ، قاله ابن عباس .
وقيل « 1 » : معناه : بل آتيناهم بشرفهم إذ نزل القرآن بلغتهم وعلى رجل منهم .
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
أي : فاعرضوا عنه فكفروا به ، ومثله ،
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 2 » .
وقال قتادة « 3 » : " بذكرهم " : بالقرآن ، وتقديره : بل آتيناهم بذكر ما فيه النجاة لو اتبعوه .
ثم قال :
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ
[ 73 ] .
أي : أم تسألهم يا محمد على ما جئت به « 4 » أجرا فيعرضوا عما جئتهم به من أجل أخذك منهم الأجر عليه ، وهو قوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 5 » .
ثم قال :
فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ
[ 73 ] .
أي : لم تسألهم رزقا على ما جئتهم به . فرزق ربك خير .
قال الأخفش « 6 » : الخرج والخراج واحد ، إلا أن اختلاف الكلام أحسن .
وقال أبو حاتم « 7 » : الخرج : الجعل والخراج : العطاء .
وقال المبرد « 8 » : الخرج : المصدر ، والخراج الاسم .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 18 / 43 .
( 2 ) الزخرف آية 43 .
( 3 ) انظر : الدر المنثور 5 / 13 .
( 4 ) ز : جئتهم به .
( 5 ) الشورى آية 21 .
( 6 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 2 / 424 ، وتفسير القرطبي 12 / 141 .
( 7 ) انظر : المصدر السابق .
( 8 ) المصدر نفسه .