قوله تعالى ذكره :
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ
[ 69 ] إلى قوله :
إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
[ 78 ] .
معنى هذا القول التوقيف والتقبيح كقول العرب : الخير أحب إليك أم الشر .
أي : إنك قد اخترت الشر . ومعناه : أفلم يدبر هؤلاء المشركون كلام اللّه فيعلموا ما فيه من العبر والحجج
أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ
يعني أسلافهم من الأمم المكذبة قبلهم ، بل جاءهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بمثل ما أتت به الرسل قبله لآبائهم ، فواجب عليهم ألا ينكروا ما جاءهم به محمد عليه السّلام ، لأنه أتى بمثل جاء به « 1 » غيره من الرسل لآبائهم .
وقيل « 2 » : " أم " هنا بمعنى " بل " ، والتقدير : بل جاءهم ما لم يأت أسلافهم فتركوا تدبره إذ لم يكن عند من سلف لهم مثله ولا أرسل إليهم مثله .
ثم قال :
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ
[ 70 ] .
أي : أم لم يعرفوا صدق محمد وأمانته " فهم لهم منكرون " أي : فينكروا قوله إذ لم يعرفوه بالصدق فكيف يكذبونه وهم يعرفونه بالصدق والأمانة .
ثم قال تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ
[ 71 ] .
أي : أيقولون بمحمد مجنون فهو يتكلم بما لا معنى له ولا يفهم .
بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
[ 72 ] .
أي : جاءهم بحق لا تخفى صحته والمجنون لا يتكلم بكلام فيه حكمة ولا يصح « 3 » له معنى ، فكيف يكون مجنونا « 4 » من يأتي بالحق والحكمة ، وإنما نسبوه إلى الجنون لأن الذي جاءهم به بعد عندهم قبولهم له كما يقال لمن سأل ما لا يتمكن فعله
هامش
( 1 ) " ز " : أتت .
( 2 ) انظر : معاني الحروف للرماني : 70 والتصاريف : 260 .
( 3 ) " ز " : يصلح .
( 4 ) ع : مجنون ، والتصحيح من ز .