أي : فكذب فرعون وملاؤه موسى وهارون فكانوا ممن أهلكهم اللّه . كما أهلك من قبلهم من الأمم بتكذيبها رسله « 1 » .
ثم قال تعالى :
وَلَقَدْ - آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
[ 50 ] .
أي : ولقد أعطينا موسى التوراة ليهتدي بها بنو إسرائيل ويعملوا بما فيها ،
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
أي : حجة لنا ودلالة على قدرتنا على / إنشاء الأجسام من غير أصل ، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب . وقال آية ، ولم يقل آيتين ، لأن الآية فيهما واحدة .
وقيل في الكلام حذف ، مثل واللّه ورسوله أحق أن يرضوه . تقديره : وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية ، ثم حذف إحدى الآيتين لدلالة الباقية « 2 » عليها . فالآية في مريم ، ولادتها من غير ذكر ، والآية في عيسى ، إحياؤه الموتى ، وإبراؤه الأكمة والأبرص وإخراجه من الطين طيرا يطير « 3 » وكل بإذن اللّه جلّ ذكره .
ثم قال :
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
أي وضممناهما إلى ربوة ، أي إلى مكان مرتفع عما « 4 » حوله .
قال أبو هريرة « 5 » هي الرملة من فلسطين . وروي « 6 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : هي الرملة .
هامش
( 1 ) " ز " : رسل .
( 2 ) " ز " : الثانية .
( 3 ) " ز " : الطير .
( 4 ) " ز " : على ما حوله .
( 5 ) جامع البيان 18 / 26 وتفسير القرطبي 12 / 126 وزاد المسير 5 / 476 .
( 6 ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 72 : " عن مرة الزهري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
الرملة ، الربوة ، رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم " .