وأخرجوهم من ديارهم .
ثم قال :
وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ :
أي ، وفعل ذلك بهم أيضا ، لأنه ذو سمع لما يقولون من قول خفي وغيره ، عليم بكل شيء .
ثم قال :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
[ 60 ] .
أي : ذلك الفعل الذي فعل من إيلاجه الليل في النهار ، والنهار في الليل ، ونصره أولياءه على من بغى عليهم ، لأنه الحق الذي لا مثل له ، ولا شريك ، وأن الذي يدعوه هؤلاء المشركون آلهة من دونه ، هو الباطل الذي لا يقدر على شيء .
ثم قال تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
[ 60 ] .
أي : هو ذو العلو على كل شيء وهو فوق كل شيء ، وكل شيء دونه .
" والكبير : " أي : العظيم الذي لا شيء أعظم منه .
قال ابن جريج « 1 » : " هو الباطل " يعني : الشيطان .
ثم قال :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
[ 61 ] .
" فتصبح " مرفوع « 2 » ، لأن صدر الكلام واجب ، وليس استفهام ، إنما هو تنبيه ، هذا قول الخليل « 3 » .
وقال الفراء « 4 » : " ألم تر " خبر ، كما تقول في الكلام : أعلم أن اللّه يفعل كذا فيكون كذا « 5 » . وخص ذكر الصباح بهذا دون سائر أخواتها ، لأن رؤية الخضرة بالنهار أوضح
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 196 .
( 2 ) " ز " : مرفوع بالابتداء .
( 3 ) انظر : الكتاب 3 / 40 وإعراب القرآن للنحاس 2 / 410 .
( 4 ) انظر : معاني الفراء 2 / 229 .
( 5 ) " فيكون كذا " سقط من " ز " .