في الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا فيها شدة وخوف وصعوبة ، وهذا قول حسن .
وقيل : المعنى ، وإن مقدار يوم واحد من أيام الدنيا يعذب فيه الكافر في الآخرة كمقدار ألف سنة من الدنيا ، يعذب فيها الكافر لو عذبه فيها ذلك المقدار . وذلك في كثرة الآلام والغموم ، فالشدة « 1 » على المعذبين ، أجارنا اللّه من ذلك .
قال بعض المفسرين ، وكذلك سبيل المنعم عليه في الجنة ، ينال فيها من اللذة والنعيم في قدر يوم من أيام الدنيا مثل ما كان ينال في نعيم الدنيا « 2 » ولذتها في ألف سنة لو نعم فيها منعما مسرورا .
ثم قال :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ
[ 46 ] : أي : وكم من أهل قرية أمهلتهم وأخرت عذابهم " وهم ظالمون " أي : مشركون باللّه ، ثم أخذتهم بالعذاب .
واستغنى عن ذكر العذاب لتقدم ذكره ، فعذبتهم « 3 » في الدنيا بعد الإمهال « 4 » وإلى المصير في الآخرة ، فيلقون عذابا لا انقطاع له . وفي الكلام حذف . والتقدير : فكذلك حال مستعجليك بالعذاب يا محمد ، فإن أمليت لهم إلى آجالهم ، فإني آخذهم بالعذاب في الدنيا بالسيف والمصائب ثم يصيرون إلى في الآخرة فيصل بهم العذاب المقيم . كل هذا تخويف ووعيد وزجر للكفار من قريش وغيرهم .
ثم قال :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
[ 47 ] .
أي : قل يا محمد لمشركي قومك إنما أنذركم عذاب اللّه أن يحل بكم في الدنيا والآخرة " مبين " أي : أبين لكم إنذاري وأظهره لتحذروا وتزدجروا وتتوبوا من شرككم لم أملك لكم غير ذلك ، فأما استعجالكم بالعذاب ، فليس ذلك إلي ، إنما هو
هامش
( 1 ) " ز " : والشدة .
( 2 ) قوله : " ما كان ينال . . . الدنيا " ساقط من " ز " .
( 3 ) " ز " : ذكر تعذيبهم . ( تحريف ) .
( 4 ) " ز " : الإهمال . ( تحريف ) .