قال قتادة « 1 » : البصر : الناظر بلغة ومنفعة والبصر النافع في القلب .
وقال مجاهد « 2 » : ليس من أحد إلا له عينان في رأسه وعينان في قلبه فأما اللتان في الرأس فظاهرتان يبصر بهما الظاهر ، وأما اللتان في القلب ، فباطنتان يبصر بهما « 3 » الغيب ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .
وقال ابن جبير « 4 » : نزل في ابن أم مكتوم وكان أعمى
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ
الآية .
فالمعنى : لا تعمى الأبصار السالمة عن رؤية ما تعتبر به ، ولكن تعمى القلوب عن رؤية الدلالات على صحة ما تعاينه الأبصار .
وقوله :
فِي الصُّدُورِ
توكيد ، لأنه قد علم أن القلب لا يكون إلا في الصدور ، ولكن / أكده به كما قال :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ
« 5 » وكما قال :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
« 6 » .
ثم قال :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
[ 45 ] .
أي : ويستعجلك يا محمد مشركوا قومك بما تعدهم به ، من عذاب اللّه على شركهم به ، وليس يخلف اللّه وعده الذي وعدك فيهم من إحلال عذابه عليهم .
ثم قال :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ 45 ] .
يعني : أحد الأيام التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض . قاله ابن عباس ،
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي 12 / 77 والدر المنثور 4 / 365 .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي 12 / 77 .
( 3 ) " ز " : بهم .
( 4 ) انظر : تفسير القرطبي 12 / 77 .
( 5 ) آل عمران : 167 .
( 6 ) الأنعام آية 39 .