تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4876

مساهمون:

ص٤٨٧٦
قال مجاهد « 1 » : كانوا لا يركبون ، فأنزل اللّه تعالى ذكره : " وعلى كل ضامر " فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب . وقوله :
مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
[ 25 ] . قال ابن عباس وقتادة « 2 » : من كل مكان بعيد . والظاهر في هذه الآية والخطاب - وعليه أكثر المفسرين - أن هذا كله خطاب لإبراهيم ، كان ومضى ، أخبرنا اللّه به . وقيل « 3 » : إن قوله تعالى :
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً . . .
- إلى -
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
مخاطبة لإبراهيم ، وقوله : " وأذن في الناس وما بعده ، خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أي أعلمهم أن الحج فرض عليهم ، فيقف القاري على / هذا القول ، على « 4 » " السجود " ويبتدئ " وأذن " . وقيل : إن قوله :
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً
وما بعده ، خطاب للنبي عليه السّلام كله ، لأن القرآن عليه نزل ، وهو المخاطب به ، ولا يخرج عن مخاطبته إلى مخاطبة غيره إلا بتوقيف أو دليل قاطع . وأيضا فإن " أن لا تشرك بي " خطاب لشاهد ، وإبراهيم غائب ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو الشاهد الحاضر في وقت نزول القرآن ، فيكون المعنى : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ، فجعلنا ذلك من الدلائل على توحيد اللّه ، وعلى أن إبراهيم كان يعبد اللّه وحده ، فلا تشرك « 5 » بي شيئا ، وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ، وأذن في الناس بالحج : أي : أعلمهم أنه فرض عليهم .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 146 ، والدر المنثور 4 / 355 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق . ( 3 ) انظر : القطع للنحاس : 490 - 491 ، ومنار الهدى 256 ، والمكتفى : 256 . ( 4 ) " ع " : والسجود . ( 5 ) " ز " : فلا يشرك به .