وبهذا القول قال « 1 » : قتادة والضحاك .
قيل : هم المنافقون ، كانوا إذا رأوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مستعليا على أعدائه في أمن وخصب ، أظهروا التصديق به ، وتصويب دينه ، وصلّوا معه وصاموا ، وهم مع ذلك على غير بصيرة فيما هم عليه ، فإذا أصابته « 2 » فتنة من خوف أو تشديد في العبادة والأمر بالجهاد ، انقلب عما كان يظهر من الإيمان والصوم والصلاة ، فأظهر الكفر والبراءة من دين اللّه ، فانقلب على وجهه خاسرا دنياه وأخراه .
وقال ابن زيد « 3 » : " هي في المنافقين « 4 » ، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة ، وإن فسدت عليه « 5 » دنياه وتغيرت ، انقلب « 6 » فلا يقيم العبادة إلا لما صلح من دنياه ، فإذا أصابته فتنة أو شدة أو اختبار أو ضيق ، ترك دينه ، ورجع إلى الكفر . وهذا التفسير كله يدل على أن السورة مدنية . ومن قال : إنها مكية ، قال : نزلت في شيبة بن ربيعة ، كان أسلم ثم ارتد « 7 » .
وقيل : نزلت في النضر بن الحارث .
وتقدير الكلام : ومن الناس من يعبد اللّه على حرف الدين ، أي : على طرفه « 8 » لا يدخل فيه / ويتمكن « 9 » .
هامش
( 1 ) " ز " : وهذا القول قاله .
( 2 ) " ز " : أصابتهم .
( 3 ) انظر : جامع البيان 17 / 123 وتفسير القرطبي 12 / 17 وابن كثير 3 / 209 .
( 4 ) " ز " : المنافق .
( 5 ) " ز " : له .
( 6 ) " انقلب " سقطت من " ز " .
( 7 ) القول لابن عباس في تفسير القرطبي 12 / 17 .
( 8 ) " ز " : طرف الدين .
( 9 ) " ز " : ولا يتمكن .