تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4849

مساهمون:

ص٤٨٤٩
ذلك ، فعله بأنه الحق الذي لا شك فيه ، وإن ما سواه باطل لا يقدر على شيء من ذلك . ومن فعل هذه « 1 » القدرة ، فهو قادر على قيام الساعة ، وبعث من في القبور ، فهو كله مثل بعد مثل في تحقيق قيام الساعة وإحياء الموتى كما أحيا الإنسان من نطفة ، ثم نقله من حال إلى حال . وكما أحيا الأرض بعد دروسها ، وكذلك « 2 » احتج في قوله :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ . . .
إلى
الْقُبُورِ
/ وعلى إعادة الموتى وعلى ما يريد ، ولذلك قال :
وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ .
فلا تشكّوا في ذلك . ثم قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً
[ 8 ] . أي : من يخاصم في توحيد اللّه بغير علم ولا هدى . أي : وبغير هدى وبغير كتاب منير ، أي ينير « 3 » حجته ، فتضيء له . ونزلت أيضا هذه الآية في النضر بن الحارث « 4 » . قوله تعالى ذكره :
ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ 9 ] إلى قوله :
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
[ 13 ] . أي : يخاصم في توحيد اللّه بغير علم ، وبغير هدى وبغير كتاب ،
ثانِيَ عِطْفِهِ .
أي : معرضا عن الحق ، متحيرا فنصبه على الحال « 5 » . قال ابن عباس « 6 » : " ثاني عطفه " مستكبرا في نفسه . قال « 7 » : هو النضر بن
هامش
( 1 ) " ز " : هذا . ( 2 ) " ز " : وبذلك . ( 3 ) " ز " : يبين . ( 4 ) انظر : جامع البيان 17 / 120 وزاد المسير 5 / 409 وتفسير القرطبي 12 / 15 . ( 5 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 2 / 487 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 17 / 120 والقرطبي 12 / 15 - 16 والدر المنثور 4 / 346 . ( 7 ) يعني ابن عباس .