تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4517

مساهمون:

ص٤٥١٧
المسجد ، في ذلك الزمان ، وكان لخدمته فضل عظيم . فرغبا في ذلك . فكانا يليان معالجة ذلك بأنفسهما وتحبيره « 1 » وكناسته « 2 » ، وكل عمل يعمل فيه . وكان لا يعمل من أهل زمانها أحد أشد اجتهادا وعبادة منهما . فكان أول من أنكر حمل مريم صاحبها يوسف . ولما « 3 » رأى الذي بها ، استعظمه ، ولم يدر على ما يضع أمرها ، فإذا أراد يوسف أن يتهمها ، ذكر صلاحها وبراءتها ، وأنها لم تغب عنه ساعة قط / ، وإذا أراد أن يبرئها رأى الذي ظهر عليها . فلما اشتد ذلك عليه كلّمها . فكان أول كلامه إياها أن قال لها : إنه قد حدث في نفسي من أمرك أمر ، وقد خشيت ، وقد حرصت على أن أكتمه وأميته « 4 » في نفسي ، فغلبني « 5 » ذلك ، فرأيت أن الكلام أشفى فيه لصدري . قالت : فقل قولا جميلا . قال : ما كنت أقول لك إلا ذلك . فحدثيني « 6 » هل ينبت زرع بغير بذر ؟ قالت : نعم . قال : فهل تنبت « 7 » شجرة من غير غيث ؟ قالت : نعم . قال : فهل يكون ولد من غير ذكر ؟ قالت : نعم . ألم تعلم أن اللّه تعالى أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ، والبذر يومئذ إنما صار من الزرع الذي أنبته اللّه من غير بذر ؟ أو لم تعلم أن اللّه بقدرته أنبت الشجر بغير غيث وأنه جعل بتلك القدرة الغيث حياة الشجر بعد ما خلق كل واحد منهما وحده ؟ أو تقول : لن يقدر اللّه على « 8 » أن ينبت الشجر حتى استعان عليه بالماء ؟ ولولا ذلك لم يقدر
هامش
( 1 ) " ز " : بدون هاء . والتحبير ، التحسين ، انظر : اللسان ( حبر ) . ( 2 ) " ز " : بدون هاء . ( 3 ) " ز " : فلما . ( 4 ) " ز " : استره . ( 5 ) " ز " : فقابني ، تحريف . ( 6 ) " ز " : فحدثني . ( 7 ) " ز " : ينبت . ( 8 ) " على " سقط من " ز " .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4517 | مكي بن حموش