ساغل ، ورجل عانس « 1 » وامرأة عانس « 2 » فلم يدخلوا الهاء في المؤنث ، وقد شاركه المذكر في الفعل . وحذف الهاء عند سيبويه في هذا على أصله على تقديره بشيء عانس « 3 » وساغل ونحوه ، وينتقض على الفراء قوله بقولهم :
حاضت الجارية وطلقت المرأة . فلو كان حرف الهاء من أجل أنه لا يشترك فيه المذكر مع المؤنث ، لم تدخل علامة التأنيث في حاضت وطمثت وينقض أيضا قوله في قولهم رجل بالغ وامرأة بالغ ، ورجل آثم وامرأة آثم . ومعنى تذهل : تنسى وتترك « 4 » ولدها من هول ثقل ما ترى وتضع الحامل حملها قبل بلوغ وقته .
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
من الخوف
وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حجري فقطرت دموعي على خده ، فاستيقظ فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : ذكرت القيامة وهولها . فهل يذكرون أهلهم « 5 » يا رسول اللّه ؟ فقال : يا عائشة ثلاثة مواطن لا يذكر فيها « 6 » أحد إلا نفسه ، عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل . وعند الصحف حتى يعلم ما في صحيفته وعند الصراط حتى يجاوزه « 7 » .
وروي عن ابن عباس أنه قال : نزلت هاتان الآيتان على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يسير
هامش
( 1 ) " ز " : عابس . ( تصحيف ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) " ز " : على أصل تقدير شيء عابس ( تحريف وتصحيف ) .
( 4 ) انظر : مفردات الراغب : 263 .
( 5 ) " ز " : أهليهم .
( 6 ) " ز " : فيه .
( 7 ) سبق تخريجه .