فإذا أنا بناس كثير « 1 » ثم قال : انظر ، فنظرت قبل طريق العراق ، فإذا أنا بناس كثير ، ثم قال : انظر ، فنظرت تحتي ، فإذا كل شيء ينتغش « 2 » من الناس من كثرتهم فقلت : أي رب « 3 » ، قد رضيت . قال : فإن مع هذا سبعين ألفا ليس عليهم حساب ولا عذاب ، فقام عكاشة بن محصن « 4 » الأسدي أخو بني غنم فقال : يا رسول اللّه ، أدع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال : جعلك اللّه منهم فقام رجل آخر من الأنصار فقال : يا رسول اللّه ، ادع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال : سبقك بها « 5 » عكاشة .
وقوله :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
[ 2 ] .
رجع من مخاطبة الجماعة من الناس إلى مخاطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما جاز أن يخرج عن مخاطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مخاطبة الجماعة في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ .
قوله تعالى ذكره :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ 3 ] إلى قوله :
وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
[ 8 ] .
هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث « 6 » كان يخاصم ويزعم أن اللّه جل ذكره غير قادر على إحياء من بلى وعاد ترابا ، بغير علم له « 7 » في ذلك .
وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ .
هامش
( 1 ) قوله : " فنظرت . . . كثير " ساقط من " ز " .
( 2 ) والانتغاش ، تحرك الشيء في مكانه ، يقال : دار تنتغش صبيانا ورأس تنتغش صئبانا . انظر :
اللسان ( نغش ) .
( 3 ) " ز " : يا رب .
( 4 ) " ز " : محسن . ( تحريف ) . وهو عكاشة بن محصن بن حرثانة بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم .
كان من فضلاء الصحابة ، شهد بدرا وأبلى فيه بلاء حسنا . انظر : ترجمته في الاستيعاب 3 / 1080 .
( 5 ) " ز " : إليها .
( 6 ) انظر : جامع البيان 17 / 115 ولباب النقول 187 من رواية ابن أبي حاتم عن أبي مالك .
( 7 ) " له " سقطت من " ز " .