فرجع إليه فسأله ، فأنزل اللّه تعالى :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
إلى آخر الآية ،
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ .
وروى أن الحسن بن علي خطب على الناس إذ سلم الأمر إلى معاوية ، وقال في خطبته وهو يلتفت إلى معاوية : قال اللّه جل ذكره :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 1 » .
ثم قال تعالى :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
أي : قل يا محمد : رب افصل بيني وبين من كذبني بإحلال عذابك بهم ونقمتك ، وهو الحق الذي أمر اللّه تعالى نبيه أن يسأله إياه ومثله
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
« 2 » .
وروى قتادة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا شهد قتالا يقول : يا رب احكم بالحق « 3 » .
وقرأ أبو جعفر يزيد « 4 » :
قالَ رَبِّ
بالرفع ، وهو غلط عند النحويين لا يجوز عندهم رجل أقبل ، لأنهم جعلوا يا عوضا عن المحذوف والأصل يا أيها الرجل .
وقرأ « 5 » عكرمة والضحاك « 6 » :
قالَ رَبِّ
بفتح الياء
احْكُمْ
بالرفع والهمز « 7 » على الابتداء . أو « 8 » الخبر . واحتجا في ذلك بأن اللّه تعالى لا يحكم إلا بالحق ، فكيف يأمره أن
هامش
( 1 ) قوله : " جل ذكره . . . حين " ساقط من " ز " ، وانظر : الرواية في الدر المنثور 4 / 342 .
( 2 ) الأعراف آية 88 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 17 / 108 والدر المنثور 4 / 342 .
( 4 ) انظر : مختصر ابن خالويه : 95 - 96 .
( 5 ) " ز " : وقال .
( 6 ) انظر : مختصر ابن خالويه : 96 .
( 7 ) " والهمز " سقطت من " ز " .
( 8 ) " ز " : و .