وقيل : عني به كل من عبد من دون اللّه ، وهو للّه طائع ، ولعبادة من يعبده كاره مثل عيسى وعزير والملائكة . وهو مذهب مجاهد وعكرمة والحسن وأبي صالح . وهو قول ابن عباس والضحاك « 1 » .
و " الحسنى " : الجنة والسعادة .
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
أي : عن جهنم .
ثم قال تعالى :
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
[ 101 ] .
أي : حسها وصوتها إذا دخلوا الجنة .
وقيل : معناه : إن ذلك في موطن من المواطن ، وإلا ، فلا بد من سماع زفيرها .
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إن جهنم يؤتى بها يوم القيامة تزفر زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه خوفا منها .
وقال أبو عثمان النهدي « 2 » : على الصراط حيات تلسع أهل النار فيقولون : حس ، حس .
ثم قال :
وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
[ 101 ] .
أي : ماكثون فيما تشتهيه « 3 » أنفسهم من نعيمها ، لا يخافون زوالا عنها ولا انتقالا .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 96 وابن كثير 3 / 198 والدر المنثور 4 / 339 .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 340 وتفسير ابن كثير 3 / 197 وفتح القدير 3 / 432 وقد ذكره الشوكاني في الفتح مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورفعه السيوطي أيضا في الدر 4 / 339 والقائل هو أبو عثمان النهدي ، عبد الرحمن بن مل البصري ، أدرك زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وارتحل زمن عمر . انظر : ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 / 65 .
( 3 ) " ز " : اشتهت .