هذا ؟ فقال : رجل له حاجة فأرسل معه رجلا فرجع فقال : لا أرضى بهذا الرجل ، فأرسل معه آخر فقال : لا أرضى بهذا الرجل ، فخرج إليه فأخذ بيده فانطلق حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب فسمي ذا الكفل .
وقال مجاهد « 1 » : لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل . قال : فجمع الناس فقال : من يتكفل بثلاثة أستخلفه ؟ « 2 » يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب . قال : فقام رجل تزدريه العيون فقال : أنا وقال مثلها في اليوم الثاني ، فقام ذلك الرجل فاستخلفه فجعل إبليس يقول للشياطين : عليكم بفلان ، فأعياهم فقال : دعوني وإياه ، [ فأتاه ] « 3 » في صورة شيخ كبير قبيح الصورة فقير . وأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة ، وكان لا ينام بالليل والنهار إلا تلك السويعة فدق الباب ، فقال : من هذا ؟ فقال : شيخ كبير مظلوم . قال : ففتح الباب وجعل يقص عليه ويطول عليه ، حتى حضر الرواح وذهبت القائلة وقال له : إذا رحت فأتني وآخذ لك بحقك . فانطلق وراح وكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام يتبعه ، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس فنظره فلم يره ، فلما رجع إلى القائلة وأخذ مضجعه ، أتاه فدق الباب ، فقال : من هذا ؟ فقال : الشيخ الكبير المظلوم . ففتح له ، فقال : ألم أقل لك إذا قعدت فآتني ؟ فقال : إن خصمي قوم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك ، وإذا نمت جحدوني . قال : فانطلق فإذا رحت فأتني فأتته القائلة وراج ، وجعل ينظر فلا يراه ، وشق عليه النعاس . فقال لأهله من الغد : لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام ، فإني قد شق علي النوم فلما
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 74 وتفسير القرطبي 11 / 328 وتفسير الفخر الرازي 22 / 210 وتفسير ابن كثير 3 / 190 والدر المنثور 4 / 331 .
( 2 ) " ز " : استخلافه . والتصحيح من جامع البيان .
( 3 ) " ز " : فأتوه . والتصحيح من جامع البيان .