ولو سجد لي سجدة واحدة لرددت عليك وعليه كل ما كان لكما من مال وولد . ثم مثل لها أباهم ببطن الوادي الذي لقيها فيه وقال إن صاحبك أكل طعاما ولم يسمنى عليه « 1 » لعوفي مما به من البلاء ، فرجعت امرأة أيوب إليه ، فأخبرته بما قال لها وما أراها فقال لها أيوب ، قد أتاك عدو اللّه ليفتنك عن دينك . ثم أقسم أن اللّه عافاه « 2 » ليضربنها مائة ضربة .
قال ابن عباس : لما ابتلاه اللّه بما ابتلاه [ ولم يشأ ] « 3 » الدعاء في أن يكشف عنه ما به من ضر ، غير أنه كان يذكر اللّه كثيرا ولا يزيده البلاء في اللّه إلا رغبة وحسن إيمان ، فلما انتهى الكتاب أجله أذن له في الدعاء فدعا ، فكشف ما به ، ورد عليه مثل أهله وماله الذين ذهبوا ، ولم يرد عليه الذي هلك ، لكن وعده أن يوليه إياهم في الآخرة ، قال مجاهد . قال : خيّر أيوب أن يرد عليه أهله ومثلهم معهم في الدنيا ، أو يعطى في الدنيا مثل أهله ، ويرد عليه في الآخرة أهله ، فاختار أن يردوا عليه في الآخرة ويعطى في الدنيا مثلهم ، وقاله ابن عباس « 4 » .
وقال الحسن « 5 » : رد عليه ماله الذي ذهب ومثلهم معهم من النسل .
ثم قال :
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
[ 83 ] .
أي : ورحمناه رحمة ليتذكروا بذلك ويتعظوا .
وروى أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : مكث أيوب به بلاؤه ثمانية عشر سنة . فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان
هامش
( 1 ) هنا سقط في ز والسياق يقتضي أن يقول . " ولو سماني عليه لعوفي " .
( 2 ) " ز " : عرفناه . والصواب ما أثبتناه في النص .
( 3 ) " ز " : أنشأ . ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) انظر : الدر المنثور 4 / 328 .
( 5 ) انظر : المصدر السابق .