بالوسوسة ، ويؤذي أهله بذلك ، ويوسوس إلى جيرانه في إخراجه عنهم ، وإبعاده منهم . فعند ذلك دعا اللّه في كشف ما به ، فاستجاب له لا إله إلا هو ، فكشف ضره ، ورزقه من المال والأهل أكثر مما كان قبل ذلك .
قوله :
وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
قيل : معناه : ليتعظ العابدون فيما يصيبهم من المحن بأيوب ، فيصبروا ويحتسبوا ذلك عند اللّه ، كما فعل أيوب . ولا يجوز لأحد أن يتأول في قوله تعالى :
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
فهو الذي أمرضه ، وألقى الضر في بدنه ، ولا يكون ذلك إلا من عند اللّه وبأمره وإرادته يفعل ما يشاء ، ويبتلي عباده بما يشاء ، ليكفر عنهم سيئاتهم ، وليثيبهم بما أصابهم . ففي كل قدر قدره اللّه على العبد المؤمن خير له ، إما في عاجل أمره أو آجله ، فعلى هذا يعبد اللّه من فهم عنه .
وقيل « 1 » : إن الذي أصابه إبليس ، إنما هو ما وسوس إليه به وإلى أهله ، فكان ذلك الذي شكا به إلى اللّه .
قوله :
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ
إلى قوله :
نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
أي : واذكر يا محمد إسماعيل وإدريس وذا الكفل . ذو الكفل رجل تكفل بكفالة من الطاعة للّه فأتمه .
روي « 2 » أن نبيا من الأنبياء قال : من يتكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب . فقام شاب فقال : أنا . فقال : اجلس . ثم قال : من يتكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب . فقام ذلك الشاب فقال : أنا . فقال : اجلس فجلس ثم عاد الثالثة فقام ذلك الشاب فقال : أنا . فصام النهار وقام الليل ثم مات ذلك النبي ، فجلس ذلك الشاب مكانه فقضى بين الناس ، فكان لا يغضب ، فجاءه الشيطان في صورة إنسان ليغضبه وهو صائم يريد أن يقيل ، فضرب الباب ضربا شديدا ، فقال : من
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 324 .
( 2 ) القول : لعبد اللّه بن الحارث في جامع البيان 17 / 73 ، وعرائس المجالس : 163 .