وقيل : لا يكون الكاذب إلا الآثم ، وما ليس فيه إثم ، فليس بكذب . دل على ذلك قول الملكين
بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
« 1 » ولم يكونا خصمين ولا كان بغي ولكن عرضا بذلك لداود للقصة التي جرت له في المرأة التي تزوجها .
وقال المبرد : معناه إذا « 2 » كنا خصمين فبغى أحدنا على صاحبه فما الحكم ؟ .
ثم قال تعالى :
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
[ 64 ] .
أي : ففكروا حين قال لهم « 3 » إبراهيم ، بل فعله كبيرهم هذا . ورجعوا إلى عقولهم ونظر بعضهم إلى بعض فقالوا إنكم أيها القوم الظالمون هذا الرجل « 4 » في مسألتكم إياه وقيلكم له " من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم " . فهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها .
ثم قال تعالى :
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
[ 65 ] .
أي : ثم [ غلبوا ] « 5 » في الحجة واحتجوا على إبراهيم بما هو حجة له عليهم ، فقالوا : لقد علمت ما هؤلاء الأصنام ينطقون . أي : لا تتكلم « 6 » فتخبرنا من فعل بها هذا .
وقال قتادة : " نكسوا عن رؤوسهم " : " انقطعت حجتهم " . يقال : نكس الرجل على رأسه إذا انقطعت حجته ، كأنه طأطأ رأسه استحياء .
هامش
( 1 ) ص آية 21 .
( 2 ) " ز " : إذ .
( 3 ) " لهم " سقطت من " ز " .
( 4 ) " هذا الرجل " سقطت من " ز " .
( 5 ) في النسختين " قلبوا " والتصحيح من جامع البيان 17 / 42 .
( 6 ) " ز " : يتكلمون .