باركت الآلهة في طعامنا ، فأكلنا . فلما نظر إليها إبراهيم ، وإلى ما بين أيديها من الطعام .
قال :
فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ .
فلم تجبه . فقال :
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ
فأخرج « 1 » حديدة فنقر كل صنم في حافتيه ، ثم علق الفأس في عنق الصنم الأكبر ، ثم خرج ، فلما رجعوا ، قالوا :
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » .
" والجذاذ " بالضم جمع جذاذة ، كزجاجة وزجاج . وقيل « 3 » : هو مصدر كالحطام والرفات . ومن كسر جعله جمع جذيذ « 4 » وجذيذ معدول عن مجذود كجريح بمعنى مجروح ، فيكون ككبير وكبار وصغير وصغار وثقيل وثقال .
وقال قطرب « 5 » : هو مصدر ضم أو كسر أو فتح ، وهي لغات فيه « 6 » بمعنى والجذاذ . أي : الحطام والفتات ، ومنه الجذيذة .
قوله تعالى :
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
[ 60 ] إلى قوله :
فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
[ 69 ] .
أي : قال الذين سمعوه [ حين ] « 7 » قال :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ،
هامش
( 1 ) " ز " : فخرج .
( 2 ) انظر : جامع البيان 17 / 38 وزاد المسير 5 / 357 وحاشية الصاوي 3 / 80 .
( 3 ) انظر : معاني الزجاج 3 / 396 .
( 4 ) " ز " : جذيذة .
( 5 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 298 ، والقائل هو محمد بن المستنير ، أبو علي النحوي المعروف بقطرب ، لازم سيبويه ، وكان يدلج إليه فإذا خرج رآه على بابه ، فقال له : ما أنت إلا قطرب ليل . فلقب به . أخذ عن عيسى بن عمر ، وكان يرى رأي المعتزلة النظامية ( ت : 206 ه ) .
انظر ترجمته في بغية الوعاة 1 / 242 .
( 6 ) " ع " : " وهي فيه لغات فيه " وما أثبتناه فمن " ز " .
( 7 ) زيادة من " ز " .