وعن قتادة أيضا أنه قال : " أدركت القوم حيرة سوء " « 1 » ، يعني : « 2 » حين قال لهم إبراهيم : فاسألوهم إن كانوا ينطقون .
وقيل : المعنى : نكسوا في الفتنة والشرك بعد المعرفة : قاله : ابن عباس والسدي « 3 » فيكون معناه : ثم رجعوا كما عرفوا ، وتيقنوا من حجة إبراهيم عليهم السّلام . فقالوا :
لقد علمت ما هؤلاء ينطقون .
ثم قال تعالى :
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ
[ 66 ] .
أي : قال إبراهيم لقومه لما أقروا أن آلهتهم « 4 » لا تنطق ، أفتعبدون من دون اللّه ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ، لأن من لا ينفع نفسه فيدفع عنها الضرر « 5 » ، فليس ينفع غيره .
ثم قال لهم إبراهيم :
أُفٍّ لَكُمْ
[ 66 ] .
أي : قبحا لكم ، وشرا لكم وللآلهة التي تعبدون من دون اللّه ، أفلا تعقلون خطأكم في عبادتكم ما لا ينفع ولا يضر ، « 6 » وترككم عبادة الذي بيده النفع والضر « 7 » .
وقد تقدم شرح أف في " سبحان " « 8 » .
ثم قال تعالى :
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
[ 67 ] .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 42 .
( 2 ) " يعني " : سقطت من " ز " .
( 3 ) انظر : جامع البيان 17 / 42 وتفسير القرطبي 11 / 302 .
( 4 ) " ز " : الآلهة .
( 5 ) " ز " : الضر .
( 6 ) " ز " : لا ينفعكم ولا يضركم .
( 7 ) " ز " : الضرر .
( 8 ) وهو قوله تعالى في سورة الإسراء آية 23فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما .