بردا وسلاما .
قال السدي « 1 » : حبسوه في بيت ، وجمعوا له حطبا ، حتى إن كانت المرأة « 2 » لتمرض ، فتقول : إن عافاني اللّه ، لأجمعن حطبا لإبراهيم . فلما جمعوا وأكثروا ، بنوا بنيانا وأوقدوا النار حتى أن الطير لتمر بها فتحترق من شدة وهجها وحرها . ثم عمدوا إلى إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم وشرّف وكرّم ، فرفعوه على رأس البنيان ، فرفع إبراهيم عليه السّلام رأسه إلى السماء فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة : ربنا إبراهيم يحرق فيك . فقال جل وعز : أنا أعلم به ، وإن دعاكم فأغيثوه « 3 » . وقال إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم حين رفع رأسه إلى / السماء : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس في الأرض من يعبدك غيري حسبي اللّه ونعم الوكيل . فقذفوه في النار فناداها " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " . فكان جبريل ، هو الذي ناداها " .
وقال أرقم « 4 » " إن « 5 » إبراهيم عليه السّلام حين جعلوا يوثقونه ليلقوه في النار قال : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك " .
قال كعب : " ما انتفع أحد من أهل الأرض يومئذ بنار ، ولا أحرقت النار يومئذ شيئا إلا وثاق إبراهيم عليه السّلام « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 43 - 44 وحاشية الصاوي 3 / 82 .
( 2 ) " ز " : حتى أن المرأة كانت .
( 3 ) " ز " : فاغثوه . ( تحريف ) .
( 4 ) انظر : جامع البيان 17 / 45 وحاشية الصاوي 3 / 82 . والقائل هو أرقم بن شرحبيل أخو هزيل الأودي كوفي سمع ابن مسعود ، روى عنه أبو قيس وأبو إسحاق . انظر : التاريخ الكبير 2 / 46 .
( 5 ) " إن " سقطت من " ز " .
( 6 ) انظر : جامع البيان 17 / 45 .