وقال ابن عباس : معناه : نبتليكم بالشدة والرخاء ، والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة / والمعصية والهدى والضلالة « 1 » .
ثم قال تعالى :
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
[ 35 ]
أي : تردون فتجازون بأعمالكم . والرجوع إلى اللّه في هذا وفي كل ما في القرآن ، إنما معناه : إلى حكمه وإلى قضائه وعدله ، وليس برجوع إلى مكان اللّه ، ولا إلى ما قرب منه ، لأنه لا تحويه الأمكنة ، إنما هو بمنزلة قولك : رجع أمرنا « 2 » إلى القاضي وإلى الأمير .
فقرب المسافة لا يجوز على اللّه جل ذكره ، فافهمه .
ثم قال تعالى :
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
[ 36 ] .
أي : يسخرون منك يا محمد إذا رأوك . يقول « 3 » بعضهم لبعض :
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
بسوء ويعيبها ، تعجبا من ذلك . فيعجبون يا محمد من ذكرك آلهتهم وهي لا تضر ولا تنفع . وهم بذكر الرحمان الذي خلقهم ، وأنهم عليهم كافرون .
ثم قال تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[ 37 ] .
يعني : آدم خلق « 4 » من العجلة وعلى العجلة .
وقال ابن جبير : " لما نفخ في آدم الروح إلى ركبتيه ذهب لينهض فقال اللّه تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 5 » .
وقال سلمان الفارسي « 6 » : " لما خلق اللّه من آدم وجهه ورأسه ، جعل ينظر ، وهو
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 25 وابن كثير 3 / 178 والدر المنثور 4 / 319 وفتح القدير 3 / 407 .
( 2 ) " أمرنا " سقطت من " ز " .
( 3 ) " ز " : فيقول .
( 4 ) " خلق " سقطت من " ز " .
( 5 ) انظر : جامع البيان 17 / 26 والبحر المحيط 6 / 313 والدر المنثور 4 / 319 .
( 6 ) هو أبو عبد اللّه سلمان الفارسي ، ويعرف بسلمان الخير ، كان أصله من فارس ، من رام هرمز . -