غيره . قاله : ابن جريج وقتادة « 1 » .
ثم قال :
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
[ 29 ] .
أي : كذلك نجزي كل من عبد غير اللّه ، أو ادعى ما لا يجب له من الألوهية .
ثم قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ 30 ] .
أي : أو لم يعلم هؤلاء المشركون بقلوبهم فيعلمون أن السماوات والأرض كان كل واحد منهما لا صدع فيه . لا تمطر السماء ولا تنبت الأرض ،
فَفَتَقْناهُما .
أي :
فصدعهما « 2 » اللّه بالماء والنبات ، فأنزل اللّه من السماء الماء ، وأخرج من الأرض النبات « 3 » . هذا معنى قول عكرمة . قال : " فتقت السماء بالمطر ، وفتقت الأرض بالنبات وهو قوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
« 4 » وهو أيضا قول عطية وابن زيد .
وهذا القول اختيار الطبري « 5 » ، لأن بعده :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
أي : من الماء الذي فتقنا السماء به . ووحد رتقا ، لأنه مصدر « 6 » . يقال : رتق فلان الفتق . إذا سده ، فهو يرتقه رتقا « 7 » .
وقيل : معنى الآية كانتا ملتصقتين ففصلنا بينهما بالهواء ، قاله : الحسن وقتادة « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 17 وتفسير القرطبي 11 / 282 والدر المنثور 4 / 317 .
( 2 ) " ع " : فصدعها . والمثبت في النص من " ز " .
( 3 ) " ز " : نباتا .
( 4 ) انظر : زاد المسير 5 / 348 والقول لابن عباس في تفسير القرطبي 11 / 284 وفتح القدير 3 / 406 ، الطارق آية 11 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 17 / 19 - 20 .
( 6 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 2 / 479 والبيان في غريب إعراب القرآن 2 / 160 .
( 7 ) انظر : تهذيب اللغة 9 / 53 وأساس البلاغة 154 ( رتق ) .
( 8 ) انظر : جامع البيان 17 / 19 وزاد المسير 5 / 348 وتفسير ابن كثير 3 / 177 وتفسير القرطبي 11 / 283 والدر المنثور 4 / 317 .