تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4506

مساهمون:

ص٤٥٠٦
نفسه خارجا مما كان فيه ، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ، ويوم يبعث ، فيرى نفسه في محشر عظيم . فخص « 1 » اللّه تعالى يحيى بالأمان في هذه الثلاثة مواطن ، وهي الفضيلة التي فضل اللّه بها يحيى « 2 » . وروي « 3 » أن يحيى وعيسى عليهما السّلام التقيا ، فقال عيسى : استغفر لي ، أنت خير مني . وقال يحيى : استغفر لي ، أنت خير مني . فقال عيسى : أنت خير مني ؟ سلمت على نفسي ، وسلم اللّه عليك ، فعرف اللّه فضلها . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا يحيى بن زكرياء " . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما من أحد يلقى اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة إلا وأذنب إلا يحيى بن زكرياء ، ما أذنب ولا هم بامرأة " « 4 » . وهو قوله تعالى :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ،
أي أمان له وعصمة من الشيطان ألا يحمله على ذنب و " يوم يموت " من عذاب القبر " ، ويوم يبعث " من هول المحشر . وقد قيل : المعنى ، ورحمته ، وسلامته عليه « 5 » يوم ولد ، وذلك تفضل من اللّه غير جزاء « 6 » له على عمله ، إذ لم يعمل بعد شيئا . وقوله :
وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
[ 14 ] . هو جزاء من اللّه له بعمله وسعيه .
هامش
( 1 ) " ز " : يخص . ( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 58 - 59 وزاد المسير 5 / 215 وتفسير سفيان بن عيينة 292 . ( 3 ) الأثر للحسن البصري في جامع البيان 16 / 59 وزاد المسير 5 / 215 والدر المنثور 4 / 262 . ( 4 ) " بامرأة " سقط من " ز " . والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده 1 / 254 والحاكم في المستدرك 2 / 373 وابن أبي حاتم في علل الحديث 2 / 114 رقم الحديث 1835 . ( 5 ) " عليه " سقط من " ز " . ( 6 ) " ز " : جزائه .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4506 | مكي بن حموش