ثم قال تعالى :
قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى .
أي :
قال لهم موسى : بل ألقوا أنتم أولا : ما معكم إن كنتم على حق .
وفي الكلام حذف . أي : فألقوا ما معهم من الحبال والعصي ، فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى .
قيل : " إن السحرة سحروا أعين الناس ، وعين « 1 » موسى قبل أن يلقوا حبالهم وعصيهم ، ثم ألقوها ، فخيل إلى موسى صلّى اللّه عليه وسلّم حينئذ أنها تسعى " قاله وهب بن منبه « 2 » .
وقوله تعالى :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
[ 66 ]
أي : أحس ووجد موسى خوفا في نفسه .
قيل : إنه « 3 » خاف أن يفتن الناس بما صنعوا قبل أن يؤمر بإلقاء عصاه « 4 » .
وكان السحرة في ناحية بالبعد من الناس ، وكان فرعون وجنوده في ناحية ، وموسى وهارون صلّى اللّه عليهما وسلم في ناحية .
وقيل « 5 » : إنما خاف لما أبطأ عليه الوحي بالأمر بإلقاء العصا ، فخاف أن ينصرف الناس قبل أن يؤمر بإلقاء عصاه فيفتتنون ، فأوحى اللّه تعالى إليه :
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
[ 67 ] أي : لا تخف على انصراف الناس وافتتانهم قبل أن تلقي عصاك فأنت الغالب .
ثم قال :
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ
يعني العصا
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا ،
فألقاها فتلقفت
هامش
( 1 ) " ع " : أعين . والمثبت في النص من " ز " .
( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 185 .
( 3 ) " ز " : إنما .
( 4 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 222 .
( 5 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 222 .