أظهروا فيه سحرهم « 1 » ، واستعدوا بما يحتاجون من السحر ، فبعيد أن يؤمروا بجمع ما قد جمعوه واستعدوا به ، وإنما يؤمر بذلك من لم يجمع ما يحتاج إليه ولم يستعد به ، وليس ذلك اليوم إلا يوم استعلاء وفراغ مما يحتاجون إليه من الكيد .
ويحسن قطع الألف ، لأن معناه : اعزموا على أمركم وأحكموه .
وقوله تعالى :
ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا .
أي : جيئوا المصلى ، وهو الموضع الذي يجتمعون فيه يوم الوعيد « 2 » .
فيكون
صَفًّا
مفعولا ب
ائْتُوا .
ويجوز أن يكون المعنى : ائتوا مصطفين ، ليكون أعظم لأمركم ، وأشد لهيبتكم ، فيكون حالا . ووحد لأنه مصدر . فهو مصدر « 3 » في موضع الحال .
ثم قال :
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
[ 63 ] .
أي : قد ظفر بحاجته اليوم من علا على صاحبه فقهره .
قال وهب : " جمع فرعون الناس لذلك الجمع ، ثم أمر السحرة فقال :
ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ،
أي : من علا على صاحبه بالغلبة " « 4 » .
قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
[ 64 ] إلى قوله :
هارُونَ وَمُوسى
[ 69 ] .
أي : قال السحرة :
يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى .
هامش
( 1 ) " ز " : سحرتهم .
( 2 ) " ز " : العيد .
( 3 ) " فهو مصدر " سقط من " ز " .
( 4 ) انظر : جامع البيان 16 / 184 .