تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4652

مساهمون:

ص٤٦٥٢
" والنهى " جمع نهية . يقال : فلان ذو نهية . أي ذو عقل . وخص أهل النهى بذلك ، لأنهم أهل التفكير والاعتبار والتدبر والاتعاض . ثم قال تعالى :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
[ 54 ] . أي : من الأرض خلقنا أصلكم . وهو آدم ، وفي الأرض نعيدكم بعد الموت ، ومن الأرض نخرجكم عند البعث في القيامة أحياء كما كنتم " تارة أخرى " أي : مرة أخرى . قال علي بن أبي طالب « 1 » رضي اللّه عنه : " إذا قبض الملك روح المؤمن عرج به إلى السماء فقال : قد قبضت روح فلان . فيقول اللّه عز وجلّ : ردّ بها . أي : قد وعدته
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى .
قال : فإنه ليسمع صوت نعالهم ( إذا ولوا مدبرين ) . ثم قال تعالى :
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها
أي : أرينا فرعون أدلتنا وحججنا التي أعطينا موسى وهارون كلها « 2 » عيانا ، فكذب بها وأبى أن يؤمن ، استكبارا وعتوا . ثم قال :
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى
أي : قال فرعون لموسى لما رأى الآيات :
أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ
، فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً
أي : مكانا عدلا نصفا لنا / ولك ، قاله « 3 » قتادة . وقال مجاهد : " مكانا منصفا بينهم " « 4 » .
هامش
( 1 ) لم أهتد إلى تخريجه . ( 2 ) " كلها " سقطت من " ز " . ( 3 ) " ز " : قال : تحريف . ( 4 ) انظر : جامع البيان 16 / 176 والدر المنثور 4 / 302 .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4652 | مكي بن حموش